علي بن عبد الله السمهودي

162

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الدين يحيى المناوي « 1 » تغمّده اللّه برحمته من منزله بالبندقانيين « 2 » من القاهرة المعزية « 3 » إلى الجّزيرة « 4 » الوسطى ، فمررنا بقوم جلوس ، فوقع في النّفس بعض الشّيء من بعضهم ، فجال ذلك في نفسي ، فكاشفني به شيخنا المشار اليه ، وقال لي : جميع هؤلاء أعتقد [ 30 ظ ] ولايتهم لأنّي ما علمت من أحد منهم تقصيرا في شيء من حقوق اللّه ، أو حقوق عباده ، قال : وقد أخبرني شيخنا الشيخ وليّ الدّين ، يعني شيخ الاسلام أبا زرعة الحافظ زين الدّين العراقي مذاكرة أنّه ركب مع شخص من المكاريّة من طائفة الرّيافة ، قال : فقلت في نفسي وقد خاضت في الأمل : لو كان لي أربع زوجات في أربع مساكن ، وفي كلّ مسكن من الكتب الّتي أحتاجها نظير ما في بقيّة المساكن ، قال : فرفع ذلك المكاريّ طرفه إليّ ، وكان يبدّل في نطقه القاف كافا ، فقال :

--> ( 1 ) هو أبو زكريا يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ، شرف الدين بن سعد الدين الحداوي المناوي ، ولد سنة ( 798 ه ) ، ونشأ في القاهرة ودرس فهها إلى أن أصبح من كبار الفقهاء فيها ، ولي قضاء الديار المصرية ، وقد صنف عدة مصنفات ، توفي سنة ( 871 ه ) ترجمته في الضوء اللامع 10 / 254 - 257 ، حسن المحاضرة 1 / 253 ، شذرات الذهب 7 / 312 ، الاعلام 9 / 212 . ( 2 ) حي من احياء القاهرة . انظر القاهرة تاريخها وآثارها ص 165 . ( 3 ) اي التي أمر ببنائها الخليفة الفاطمي المعز لدين اللّه . ( 4 ) تكونت نتيجة لتفرع نهر النيل في القاهرة . القاهرة تاريخها وآثارها ص 133 .